عنب

لا تضعي مساحيق العنب، يكفيني تساقط الرطب !

#بوح

الإعلانات

حزن تركي

بقلم: زهراء الفرج

تتخمر الأحزان على سطح روحي فتشوه الفطريات الموجعه بياضي! لا شيء حولي يهمه بياضي،كل شيء غارق في ذاته. لكنها السجادة التركية الحمراء منذ سنوات وهي حزينة عند باب غرفتي،انظر إليها لأسخر من جرحها الذكوري! فتشيح بأحزانها بين خيوطها و تدس وجعها تحت زخارفها تتذكر حبيبها الذي حاك جمالها وهو يغني كالناي الوحيد على رصيف الفرح! دفء أصابعه،  اظافره المتكسره ! رائحة الشاي الشاهدة على نضوج الغرزة! كيف تنازل عنها و اعدمها بالغربة، لتحط عند باب خشبي كلقيطة.

رسائل من ذاكرة المطر – رسالة حناء

بقلم: زهراء الفرج

 

صباح الخير أو مساؤه…
تبعاً لتوقيت مدينتك!
ألهذا الحد أنت منشغل، لم ترد على رسالتي! ولا أجدك متصلاً بالماسنجر أو السكاي بي!
على كل حال أخبرني والدي بأنك في بروكسل لحضور مؤتمر، لماذا لم تقل لي يا لئيم؟
الآن أنت رفيقي في الغربة، تلك الرفيقة السيئة فهي لا تمد جناحيها لك، لا تدثر حزنك الشرقي حينما يقرص روحك!
تتمدد فيك كما تتمدد جذور شجرة طفيلية مساحات وطنك!
اسمح لي يا عزيزي علي بأن أبوح لك بأجمل أسرارها.

في بلاد مثل دول أوروبا الإنسانية فيها ناضجة كنارجيل دمشقي في بيت فاتنة، قد تنشأ لديك أسئلة وتتخمر في جيبك قبل نطقها! ففي بلادنا علمُونا أن السؤال شرك والتفكير كفر والأقلام خُلقت لنسخ قطع من كتب المطالعة، وتسجيل مقاسات اثواب قصيرة، أو عباءة سوداء واسعة جداً!
أليس المجتمع الإنساني هو وطن لكل بني البشر! إذن ربما في بلادي تكمن الغربة.
أما هنا فأنت تعيش إنسانيتك في حضانة صحية وسوية، قد ترى بعض دساتير دينك في نظافة شوارعهم وابتسامة أغلبهم، في طابور الباص وفي إيصال صغيرك إلى الرصيف المقابل.
أشياء كثيرة توحي لك بالجمال والكمال، وحدها أمك لا يمكن استحضارها بأي شيء،
فأمي حينما تقطف عناقيد شبابها لتعلمنا كيف نمسك القلم ونلبس سراويلنا ونحفظ سورة الكوثر؛ أمي حينما تحشو رئتيها بالحزن وتبتسم لنا حتى نندس في حضنها!
أمي حينما تجرح يدها وهي تصنع كعكة ميلاد أحدنا، أمي حينما لا يشبهها وطن فهو غربة!
لكن المفرح أن شمس ابنة خالتي قادمة غداً لتدرس هنا معي، أخيراً وافق والدها على ابتعاثها، أوصتني أمي عليها، وأخبرتني أنها ارسلت حناء معها.
أشك بأن هذا الحناء سيزيد عذابي، شأنه شأن الرهش سيفقد خواصه هنا، أمي وحدها من يجيد مكّ الحناء والغناء أثناء تلطيخ رأسي به.
سأرسل لك صورتي بالحناء، فأنا أعرف بأنك لا تطيقه!

رسائل من ذاكرة المطر – رسالة كرتونية

زهراء الفرج
قلبي علي..
هذه المرة كان الرهش مُراً جداً!
وكأن السكر استبدل خواصه أو بطُل مفعوله في بلاد الإنجليز! فليس مع الرهش حليب مهيل ولا عصر لبق يجمعنا، ولا جلسة أبي الأرستقراطية ولا أمي تسكب روحها في المكان، ولا أنت تعكر مزاجي بمزحك الخشبي، هذه هي مقادير الرهش الحقيقية، أما ما وصلني فنحت شمعي يحمل صورة الرهش كتلك النحوت التي تستنسخ الطول واللون والأنف، لكنها تعجز عن نسخ الروح.
اكتب لك والسماء تلد توائم مليونية من الأحلام على هيئة مطر، إنه اليوم الثالث التي تمطر (ليدز) صديقة المطر بل هي ابنته. أخبرني معلمي بأن المدن هنا مصابة بالمطر وتحلم بالتخلص منه!
الكائن الذي نصلي لولادته على أرضنا ونزرع تحته الدعوات والأمنيات هو منبوذ كلقيط هنا!
خرجت بالأمس إلى البقالة فكان كل شيء حولي يستحم الأشجار، سيارات الأجرة، التفاح المركون في مقدمة الخضّار، قطة جارتي، المطر عادل يوزع نفسه بلا عنصرية يغمر مكونات الوجود بتساوي، هو تجلي فضيع عن خالقه!
تخيل لو أن الغراب دفن ضحيته في غيمة ورآه قابيل!!
لتحولت كل الجثث لثلج أو مطر.
هل لك ان تتصور بأن استحيل إلى حبات مطر أسقط على متسول، فأزيد بؤسه أو على زهرة صفراء استفاقت لتوها أو ربما على قمامة قديمة متعفنة تحوي فضلات كلاب أو حذاء فرزاتشي ملته صاحبته!
هل سيكون الموت رومانسياً هكذا، أم أنه يبقى كما هو موت!
يا إلهي إني أتحدث بطريقة فلسفية مقيتة، لكنني لا أهتم فمعك يحلو لقلمي أن يهذي ويفض هذا البياض بحروفه، فعالمي معك ليس به مقص يقرض ما لا يشتهيه، يالله تذكرت عندما انتقمنا من العاملة بقص ملابسها وحينما كُشف أمرنا اختبئنا في كرتون الملابس الشتوية كنت ابكي و انت صامت، آآآه نحن النساء تبكي مشاعرنا، جلدنا، تنتحب أظافرنا وأنتم صامتون صنميون، لن أدف الرسالة إلى معركة نسائية ذكورية فقبلتك تشفع لك.
علي.. هل كنا أوغاد بفعلتنا؟ سؤال تأخر 16 عاماً وإجابته ربما لن تجيء فالبشر كلهم يعتقدون أنهم محقون، الأمر معقد في تصنيف الحق والباطل فالاحساء تختلف عن ليدز عن دمشق عن بوخارست.
مشتاقة لك يا كرتوني.